ابن إدريس الحلي

495

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فاقسم لو قتلوا مالكاً * لكنت لهم حية راصدة وأم سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد لوالدة ( 1 ) وليس المراد بها لام الغرض ، لأنّه تعالى لا يريد أن يمكروا وقد قال : * ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ ) * وإرادة القبيح قبيحة ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإْسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) * الآية : 125 . قوله : * ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ) * يعني يعاقبه ، أو يعدل به عن طريق الجنة يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنّما يفعل ما يعجز عنه ولا يستطيعه لثقله عليه .

--> ( 1 ) - البيتان هما في لسان العرب « لام » لشثيم بن خويلد الفزاري يرثي أولاد خالدة الفزارية وهم كردم وكريدم ومعرض ، وقبلهما : لا يبعد الله رب البلاد والملح ما ولدت خالدة . وحكى عن ابن بري أنّ الشعر لسماك أخي مالك بن عمرو العاملي وكان معتقلاً هو وأخوه عند بعض ملوك غسان فقال : فأبلغ قضاعة إن جئتهم وخص سراة بني ساعده وأبلغ نزاراً على نأيها بأن الرماح هي الهائده فأقسم لو قتلوا مالكاً . . . برأس سبيل على مرقب ويوماً على طرق وارده فأم سماك فلا تجزعي . . . ثم قتل سماك فقالت أم سماك لأخيه مالك : قبّح الله الحياة بعد سماك فأخرج في الطلب بأخيك ، فخرج فلقي قاتل أخيه في نفر يسير فقتله . ( 2 ) - قارن 4 : 288 ، والآية في سورة الذاريات : 56 .